العلامة المجلسي
161
بحار الأنوار
قوله : " ولكل قوم هاد " أي أنت لكل قوم ، أو المعنى جعل الله لكل قوم هاديا وستأتي الاخبار في ذلك في كتاب الإمامة . قوله تعالى : " وإما نرينك بعض الذي نعدهم " قال الطبرسي : أي نعد هؤلاء الكفار من نصر المؤمنين عليهم ، وتمكينك منهم بالقتل والأسر واغتنام الأموال " أو نتوفينك " أي نقبضنك إلينا قبل أن نريك ذلك ، وبين بذلك أن بعض ذلك في حياته ، وبعضه بعد وفاته " فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب " أي عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم ، وتقوم بما أمرناك بالقيام به ، وعلينا حسابهم ومجازاتهم والانتقام منهم إما عاجلا وإما آجلا ، وفي هذا دلالة على أن الاسلام سيظهر على سائر الأديان في أيامه ( 1 ) وبعد وفاته ، وقد وقع المخبر به على وفق الخبر ( 2 ) . " ولا تحزن عليهم " أي على كفار قريش أن لم تؤمنوا ونزل بهم العذاب " واخفض جناحك " أي تواضع " للمؤمنين " وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم خفضه " فاصدع بما تؤمر " أي أظهر وأعلن وصرح بما أمرت به غير خائف " وأعرض عن المشركين " أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم ، أولا تلتفت إليهم ولا تخف منهم " وكن من الساجدين " أي المصلين " حتى يأتيك اليقين " أي الموت المتيقن ( 3 ) . " بالحكمة " أي القرآن ، وقيل : هي المعرفة بمراتب الافعال في الحسن والقبح والصلاح والفساد " والموعظة الحسنة " هي الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه ، والتزهيد في فعله " وجادلهم بالتي هي أحسن " أي ناظرهم بالقرآن وبأحسن ما عندك من الحجج ، وقيل : هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه ، كما جاء في الحديث " أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم ( 4 ) " . قوله تعالى : " نحن أعلم بما يستمعون به " قد مر تفسيره في كتاب الاحتجاج . قوله : " لا مبدل لكلماته " أي لآياته وكتبه أو مواعيده وتقديراته أو أنبيائه وحججه
--> ( 1 ) في المصدر : سيظهر على سائر الأديان ويبطل الشرك في أيامه . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 298 و 299 . ( 3 ) مجمع البيان 6 : 345 - 347 . ( 4 ) مجمع البيان 6 : 392 و 393 .